الخامسة ! للأديب الاردني ماجد شاهين
نيسان ـ نشر في 2015/12/17 الساعة 00:00
جميعهم يستيقظون في الخامسة ، الشمس والنهار والشجر والعصافير .. ينهضون من سباتهم في الخامسة !
والدجاجات عند الجيران يبدأن نهارهن في الخامسة و يأخذن في البحث عن لقمة جوار الجدار أو يطلقن أصواتهنّ الخفيفة لكي يستجلبن ديكا ً .
والشوارع تنهض في الخامسة والعاملون يندلقون إليها في الخامسة والأولاد يتمغّطون في الخامسة .
أباريق الشاي تقترب من النار في الخامسة
والأرغفة
و الفلافل تنبعث رائحتها الأخـّاذة في الخامسة
والمركبات تدحل عجلاتها في الخامسة !
و المطر أجمله يسّاقط في الخامسة
و نشرات الأخبار تندلع في الخامسة
و باعة الخضار يسافرون لجلب بضائعهم قريباً من الساعة الخامسة .
..
وأنا يأخذني النعاس في الخامسة بعدما أكون حرست أحلام أولئك جميعاً .
أذهب إلى التثاؤب و النوم بعد الخامسة
و كنت قبل قليل أربت على كتف الشمس لكي تصحو و أنادي في الشجر أن العتمة ولّت و أبعث للعصافير صناديق الموسيقى فتدندن ُ و تشدو .
أحبّ أن أرى كل هذا الصحو
أن أرى أوّل النهار و أوّل الشمس و أوّل الشجر و أوّل العصافير !
أحبّ أن أرى دجاجة تسعى إلى رزقها
و ولدا ً يحمل حقيبته المدرسيّة ويتثاقل بحثاً عن سبب لكي يتغيّب عن المدرسة .
الأولاد يفرحون بالأحوال الجويّة المضطربة ، فيقبعون في منازلهم و يمكثون في دفء الفراش إلى أطول وقت ممكن !
و أنا أحبّ المطر و أنتظر الشمس و تبهرني رقّة الدجاجة حين تلوذ بصوتها الخفيف و أحبّ نافذة تطلّ إلى شارع في البال !
..
أحبّ الساعة الخامسة و جوارها
تماما ً كما يحب ّ الشجرُ الحياة َ و تحب ّ الشمس ُ النهار َ والماء ُ التراب َ و يعشق ُ الأولاد ُ مخابيء أحلامهم .
..
يندلقون إلى جهاتهم و عناوين أوقاتهم ، و أنا أروح ٍ إلى نوم ٍ بعدما أوشوش الشمس .
نيسان ـ نشر في 2015/12/17 الساعة 00:00